عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2018, 04:35 AM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .

قال: إني أعلم ما لا تعلمون.

إن اعتراض الملائكة يدل على انهم تصوروا أن الهدف من ايجاد آدم هو اعمار الارض ولكن الآية تبين خطؤهم في فهمهم، ومحط اعتراض الملائكة أن من يصدر منه الافساد وسفك الدماء أي من يصدر منه الزلل والخطأ لا يتساوى مع من يكون معصوما عن الخطأ، فهم أحق بخلافته من هذا الموجود، وكان الجواب أن هذا الاعتراض منشؤه الجهل، حيث أن العصمة العملية ليست هي العاصمة فقط عن الزلل بل المهم هو العصمة العلمية التي تكون عاصمة حينئذ عن الزلل العملي أيضا، فالجهل العلمي هو الذي يسبب الوقوع في الاخطاء والزلل، ومن هذه الآية نعرف السر في حث القرآن على طلب العلم واستخدام العقل حيث أن التقدّس والتعبد غير مانع وعاصم من الوقوع في الخطأ بل العلم التام والصحيح هو العاصم الأتم، وبذلك يمكننا القول أن سؤال الملائكة ليس اعتراضا فهم مسلمون لله وخاضعون إليه إلا أنه سؤال استفهامي ناتج عن عدم احاطتهم بكل شيء فتصوروا أنهم أكثر أهلية لهذا المقام.
الاسماء: وهو جمع محلى باللام مفيد للعموم، والكلام في المراد من هذه الاسماء فذهب البعض إلى انها المعاني المختلفة، وبعض إلى أنها أسماء المعاني كلها، ولكن التدبر في الآيات الشريفة لا يساعد على الاقتصار على أي منها وذلك:

- أن العلم بهذه الاسماء أوجد امتيازاً لآدم على الملائكة وبه استحق الاستخلاف، وإذا كان هو ما ذكروه من المعلومات الحصولية فإن آدم بتعليمه للملائكة يصبحون في مستوى واحد، بل قد يكون تدبر اللاحق اشرف من السابق وعليه لا موجب لاستحقاق الافضلية لآدم على الملائكة.

- أن الاسماء لو كانت هي اللغات وأسماء هذه المعاني المتداولة فإن الحاجة إليها إنما هو لانتقال المعاني والمرادات بين الناس، والملائكة ذات كمال أعلى وأشرف من ذلك فإنها تطلع على النوايا من دون حاجة إلى الألفاظ فأي كمال تحصل عليه الملائكة في إنبائها بهذه الاسماء.

- أن هذه الاسماء أرفع من أن تصل إليها الملائكة مع تنوع شئونها ووظائفها حيث أنها جاهلة بها، خصوصا أن الملائكة كانت عالمة بشؤون الارض ولذا سألت عن هذا الموجود الارضي فلا يخفى عليها شأن من شؤون الارض، فلا بد أن تكون هذه الاسماء غير أرضية.

- في الآية اللاحقة عندما عرض الله جل وعلى المسميات أو الاسماء على الملائكة أشار إليها باسم الاشارة (هؤلاء) وهو يستخدم للعاقل الحي الحاضر ولا يقال للمعدوم ولا للجماد،وكذا استعمل ضمير الجمع للعاقل (هم) في جملة (عرضهم) وفي جملة (انبأهم باسمائهم فلما انبأهم بأسمائهم).
- إن تميز آدم عن الملائكة ظل حتى بعد إنباء الملائكة بهذه الاسماء أو بأسماء الاسماء.

- إن آدم لم يعلم الملائكة بهذه الاسماء بل أنبأهم والإنباء غير التعليم إذ أن التعليم هو العيان الحضوري، أما الانباء فهو إخبار بالعلم الحصولي.

- التعبير عن هذه الاسماء أنها (غيب السماوات والارض) فالاضافة هنا لامية وليست تبعيضية أي غيب للسماوات والارض لا أنه غيب من السماوات والارض أي ما وراء السماوات والارض وأنها كانت غائبة عن الملائكة بل خارجة عن محيط الكون.

وهذه القرائن والشواهد تدل على حقيقة واحدة:

أن هذه الاسماء لمسميات و وجودات شاعرة حية عاقلة عالمة أرفع مرتبة وأشرف وجودا من الملائكة، بل هي اشرف من آدم لأنه بالعلم بها استحق الخلافة، فهي اشرف مقام في الخليقة.

العلم: أن العلم الذي تعلمه آدم من قبل الحق تعالى لم يكن بالتعليم الكسبي الحصولي إنما هو بالعلم الحضوري، وهو نوع من الارتباط والرقي للروح إلى عوالم عالية حيث ترتبط الروح بتلك العوالم العلوية عيانا وحضورا، والحديث هنا ليس في مقام الرسالة والنبوة بل في مقام الخلافة وخليفة الله.

إذن فالعلم المذكور هنا هو خارج حد الملائكة، لذا نفي التعليم عنهم حتى بعد إنباء آدم يدل على ان هذا المقام هو غير مقام النبوة بل هو مقام الامامة والخلافة كما ترتب عليه إطواع وإتباع الملائكة له.
ثم أن هذا التعليم لآدم كان قبل دخوله الجنة وقبل نزوله للأرض كما يتفق عليه المفسرون أي قبل أن يكون مقام النبوة لأدم، وقد يقال أن من إنبائه للملائكة يدل على كونه نبيا لهم لكن هذا ليس من قبيل النبوة الاصطلاحية للأرض حيث التكليف والعمل، وإنما الانباء هاهنا من قبيل التعليم اللدني الذي هو فوق مقام الملائكة.

ويذهب البعض إلى القول أن الخلافة التي جعلت عنوانا لهذا الموجود هي خلافة عن النسناس الأرضي وهذا خطأ فاحش بل بقرينة الانباء المزبور هو مقام خلافة الله عز وجل أي بمعنى الاقدار من قبله عز وجل.

ومما يدلل على أن العلم الوارد ليس علم النبوة والرسالة أن في هذا العلم لا يحتمل واسطة ملكية بين الله وبين آدم بينما في علم النبوة يحتمل واسطة الملك ويمكن وقوعها.

فهذه القرائن تدل على أن هذا العلم الذي تعلمه آدم نحو من العلم الحضوري الخاص، وأنه استحق به مقام الولاية والرتبة التكوينية، وهو فوق مقام النبوة والرسالة.


الرد مع إقتباس